صوفي لايف

مفهوم الوعي / مجزوءة الإنسان / الأولى باك / شعبة العلوم

مفهوم الوعي / مجزوءة الإنسان / علوم 
مادة الفلسفة من المواد الأساسية والمهمة في حياة التلميذ وآفاقه المعرفية والتربوية والتواصلية، وهي إلى جانب باقي المواد الأخرى تساهم في تطوير رصيده المعرفي والثقافي، يرتقي من خلالها التلميذ عبر مسالك الحياة الدراسية والعملية والاجتماعية...
أما ما تتميز به الفلسفة عن غيرها من المواد، فهو اهتمامها بإكساب التلميذ مهارات وتقنيات منهجية تساعد على حسن التواصل مع الآخرين في فضاءات مختلفة ومتعددة مثل فضاء الأسرة وفضاء المجتمع، المؤسسة التعليمية، العمل،... كما تكسبنا الفلسفة منهجية خاصة لممارسة التفكير النقدي، وطريقة إنتاج الأفكار، واكتساب مجموعة من المهارات الحجاجية والاستدلالية، واللغوية والتربوية والنفسية.
كل هذا سنعمل على تحقيقه هذه السنة من خلال المكونين الأساسيين تحليل النصوص والإنشاء الفلسفي، هذان المكونان هما اللذان سيشكلان أساس الدرس الفلسفي في الأولى باكالوريا.
تحليل النصوص أو منهجية الفهم، يكون الهدف منه هو اكتساب مهارة التحليل النقدي، واكتساب منهجية لتلقي الأفكار وتصنيفها وتقييمها وفحصها فحصا نقديا، وفي هذه العملية نستطيع التعرف على طرق ومناهج مختلفة في إنتاج الأفكار عند مجموعة من الفلاسفة والمفكرين، وهذا ما يمكن ان يزودنا بإمكانات وطرق متعددة في انجاز أفكارنا وإيصالها للآخرين.
الإنشاء الفلسفي أو منهجية الإفهام، نتدرب من خلاله على حسن إيصال أفكارنا للآخرين وإقناعهم بها والدفاع عنها وحمايتها من سوء الفهم، ومنهجية الإفهام لا تأتي من فراغ بل تكتسب عن طريق التدرب والممارسة الفعلية للإنشاء الفلسفي سواء داخل القسم أو خارجه من بحوث وتمارين وعروض.

ماذا نقصد بالمفهوم...؟ وما دلالته الفلسفية...؟
المفهوم يكثر استعماله في الفلسفة، وهو يختلف عن الكلمة والمصطلح، فإذا كانت الكلمة يمكن تعريفها تعريفا لغويا محددا ودقيقا، والمصطلح أيضا يمكن تعريفه وفق ما اتفق عليه بين أهل التخصص، فإن المفهوم لا يمكن تعريفه تعريفا جامعا مانعا وذلك لأنه يتميز بالتجريد والشمولية والغموض والنسبية والتعددية، وهو ذو حمولة غنية ثقافيا وفكريا ومعرفيا، ولهذا فمحاولة فهمه تستدعي استحضار كل المقاربات السابقة وكذا ضبط العلاقات الحاصلة بين المفهوم وبين غيره من المفاهيم المرتبطة به.


وباختصار يمكن ان نعرف المفهوم على انه نسق من الأفكار والمعطيات والآراء حول قضية أو ظاهرة معينة فكرية أو كونية أو معرفية نستحضرها بهدف فهمها وإعطاء تصور واضح حولها.

الـــمــفـــهـــوم الأول: الـــوعـــي

المحور الأول: الإدراك الحسي والشعور.

        I.            موقف جون بيير شونجو: تحليل نص " الوعي نشاط عصبي فيزيولوجي"
1- إشكالية النص:
هل يمكن تحديد الوعي بدقة..؟
هل الوعي مفهوم فلسفي محض...؟ أم انه ظاهرة علمية يمكن مناولتها بشكل علمي دقيق...؟
2-  أطروحة النص:
  يرفض شونجو كعالم بيولوجي أن يكون الوعي موضوعا للدراسات الفلسفية واللاهوتية بل يجب تفسيره وإخضاعه للتجارب العلمية الدقيقة وأن كل نشاط عقلي هو عبارة عن نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا، فالحواس تتعرض إلى منبهات خارجية وتقوم بإرسالها إلى الجهاز العصبي للدماغ. وبالتالي كل نشاط عقلي هو نشاط عصبي.
3- البنية المفاهيمية النص:
*     الوعي: هو نشاط عقلي مرتبط بخلايا الجهاز العصبي للدماغ ولا يمكن تصوره بدونه.
*     الفيزيولوجيا: علم دراسة وظائف الأعضاء، وبصيغة أبسط فهو علم تشريح الكائن الحي.
*     السيالات العصبية: هو تيار عصبي كهربائي ينقل إشارة من خلية عصبية إلى أخرى تتضمن رسالة.
*     التمثل: هو الاستيعاب، أي عبارة عن صور عقلية ذات طابع مادي، لأنها مرتبطة بالخلايا والسيالات العصبية التي تغذيها وتفرزها.
*     اللاهوت: علم يبحث في وجود الله وذاته وصفاته، ويقوم عند المسيحيين مقام علم الكلام عند المسلمين، ويسمَّى أيضاً عِلمَ الربوبيّة والإِلهيات.
*  الجهاز العصبي: هو أحد الأجهزة التي تبدأ بالدماغ ثم يمتد نحو جميع أعضاء الجسم يحتوي على خلايا يتم التواصل فيما بينها عبر تيارات كهربائية.
4- البنية الحجاجية للنص: 
التقنيات الحجاجية المستعملة عند شونجو هي:
*     أسلوب التعريف: تحديد صاحب النص للوعي والنشاط العقلي معتبرا إياه نشاطا عصبيا مشروطا فيزيولوجيا.
*     حجة النفي والإثبات: "ليس في هذا الأمر ما يقلقني..." "ليس النشاط العقلي سوى النشاط العصبي..."
*     حجة السلطة: الاستشهاد بقولة "جاك مونو" كقولة تعكس سلطة علمية مستمدة من المكانة الرمزية التي يحتلها هذا العالم في إحداث تخصصات دقيقة وهي الكيمياء الإحيائية. مع توظيف مجموعة من المصطلحات العلمية "الخلايا العصبي، السُيالات العصبية.
*     حجة الاستنتاج: حيث استعمل رابط لغوي هو لهذا... ليستخلص به رأيه في الموضوع المدروس، بعد ان قدم حجج تفيد ذلك.
استنتاج
ذكر شونجو في نصه ما يسمى بالخطابات الأدبية، والمقصود بها تلط الخطابات المعتمد للمنهج النظري في تناولها للقضايا، وفي مقابل هذا المنهج نجد منهج آخر يتسم بالدق والوضوح في نتائجه، وهو المنهج العلمي التجريبي. وشونجو ينتصر للمنهج العلمي في دراسة الوعي كظاهرة فيزيولوجية، ويعارض المنهج الأدبي الذي يتناول مفهوم الوعي كمفهوم مجرد. حيث يتحدد الوعي في المقاربة العلمية بكونه نشاطا عقليا يرتد إلى النشاط العصبي للخلايا الدماغية. فسواء كان هذا النشاط العقلي تفكيرا أو انفعالا أو شعورا أو وعيا بالذات، فهو في آخر المطاف نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا وهذا ما يتأكد من خلال الوظيفة التمثلية للعقل في علاقته مع الأشياء الخارجية.
     II.            موقف راسل: تحليل نص "مشكلة الوعي"
حلل برتراند راسل الوعي وربطه بالمدركات الحسية أو الخبرات الحسية حيث أكد على ضرورة عدم فصله (أي الوعي) عن مثيرات العالم الخارجي، فهو عبارة عن ردود أفعال اتجاه وسطه. هذا يعني أن الوعي طاقة تميز الإنسان عن الجمادات. ومن ثم فإن راسل أكد على تلازم الوعي مع حالة اليقظة، وليس مع حالة النوم أي أنه غير مستمر في الزمن. وأكد كذلك على ضرورة الانتباه إلى عامل اللغة لأنها، في نظره، جهاز ونظام غير منسق. وهنا نجده يميز بين نوعين من اللغة: لغة مرشدة تمكن من فهم طبيعة العالم الذي نتحدث عنه، ولغة مظللة وخداعة للتفكير. ومن ثمة فإن كثيرا من الفلاسفة الذين اعتمدوا عليها ظلوا وأظلوا. إن الوعي بالذات عند راسل يعني أمرين هما: دخول هذا الإنسان في علاقة مع العالم الخارجي، واكتشافه لذاته ولأفكاره ولعواطفه. أي أن هناك امتحانا للإنسان بإدراك وجوده الذاتي. وهنا يكمن مفهوم الوعي عند راسل. فعندما ندرك معطيات العالم الخارجي فإننا نكون، حسب راسل، فقط في مجال ردود الفعل اتجاه العالم، ونشترك في هذه الخاصية مع الجمادات. هذا يدل على أن الوعي لا يتحدد عند مستوى إدراك العالم الخارجي بل هو فقط رد فعل على النحو الذي تِؤذيه الحجارة والجمادات عموما.
مما سبق يتبين لنا أن الجزء الأساسي من مفهوم الوعي مرتبط بمدى إدراكنا للوجود الذاتي. وتحصل هذه العملية بواسطة الاستبطان، مما يدل على أن الاستبطان منهج يسمح ويمكن من ولوج العالم الداخلي في الإنسان وفهم علاقة الذات الواعية بمحيطها الخارجي، أي أنه في هذه الحالة لا يتعلق الأمر بشيء من بين أشياء العالم والجمادات بل بذات لها طبيعتها الخاصة بها. ومن ثمة فالشرط الأساسي لقيام الوعي وكل معرفة حسب راسل هو إدراك الوجود الذاتي للإنسان عن طريق الاستبطان، لأن الوعي ميزة خاصة بالإنسان، وليست فقط مجرد رد فعل اتجاه العالم الخارجي أو أنه فقط إدراك حسي له.
المحور الثاني : الوعي واللاوعي

        I.            موقف سيغموند فرويد : تحليل نص "فرضية اللاشعور
1- إشكالية النص
ما هي العلاقة الموجودة بين الوعي واللاوعي؟ ومن منهما يتحكم في الحياة النفسية للإنسان؟
2-  أطروحة النص:
يعطي فرويد الأسبقية للاشعور واللاوعي في تفسير الأنشطة الصادرة عن الجهاز النفسي. فالجزء الأكبر في هذا الجهاز تحتله الدوافع اللاشعورية التي تقف وراء معظم أفعال الإنسان وإبداعاته الفكرية والفنية.
3- البنية المفاهيمية للنص:
* الشعور: هو معرفة مباشرة بالحالات النفسية. ومجال الشعور هو مجموع العواطف والأفكار والصور التي تؤسس الحياة العقلية لكل فرد .
* اللاشعور: هو جانب عميق في الحياة النفسية يتكون من الميولات والرغبات المكبوتة، والتي تعبر عن نفسها في الأحلام والنكت وزلات القلم وفلتات اللسان.
* الحلم: هو تعبير رمزي عن رغبات لاشعورية يصعب تحقيقها في الواقع نظرا لرقابة الأنا والأنا الأعلى فيحتال عليهما الهو ليلا أو نهارا لكي يحقق رغباته
* الليبيدو: هو الطاقة النفسية المتعلقة بالغرائز الجنسية، كما يقصد فرويد بالليبيدو "الرغبة الجنسية المتجهة نحو الموضوع "
* مكونات الجهاز النفسي حسب فرويد:
الهو: هو أصل الجهاز النفسي. لاعقلي، لاشعوري ولامنطقي. لازماني ولامكاني. و يمثل الرغبات الغريزية التي تهدف إلى تحقيق اللّذة الحسية.
الأنا: ينشأ عن اصطدام رغبات الهو بالواقع. و يمثل منطقة الصراع في الجهاز النفسي حيث يقوم بوظيفة أساسية، هي التوفيق بين الرغبات اللامعقولة للهو والأوامر المثالية للأنا الأعلى . كما يمثل مبدأ الواقع .
الأنا الأعلى: يمثل مبدأ المثال والقيم الأخلاقية العليا (الضمير الأخلاقي). وينشأ عن تقمص الطفل للأوامر العليا لوالديه أو لمن يعتبرهم قدوة بالنسبة إليه.
4- البنية الحجاجية للنص: 
دافع فرويد عن أطروحته القائلة بأن اللاشعور هو أساس الحياة النفسية بالاعتماد على الأساليب الحجاجية التالية :
+ أسلوب المقارنة: إذا ما قارنا بين الشعور واللاشعور على مستوى الحياة النفسية سنجد أن الحيز الأكبر منها تمثله منطقة اللاشعور، بينما لا تمثل منطقة الشعور إلا الجزء الضئيل .
+ أسلوب المثال: يتجلى في مثال الحلم الذي يعبر عن الرغبات اللاشعورية التي تفصح عن نفسها بكيفية مقنعة ومرموزة. وأيضا مثال الهستيريا التي هي عبارة عن اضطرابات عصابية تعبر عن دوافع لاشعورية وجنسية.
     II.            موقف آلان (إيميل شارتيي)
رفض آلان فكرة فرويد القائلة بأن اللاشعور هو المتحكم في الذات، وأن يكون أنا آخر، بل يعتبر أن أفكارنا وسلوكياتنا هي نتاج لإرادة صادرة عن الذات الواعية والمتحكمة. 
استنتاج
نستنتج أن نظرية فرويد حول اللاشعور تضيء جوانب مهمة من حياة الإنسان الغامضة، وقدم علاجا لأقدم الأمراض النفسية، وهذا أمر لا يمكن إنكار قيمته. لكن ما يؤاخذ عليه هو جعل دوافع اللاشعور ذات الطبيعة الغريزية هي الموجه الأول والأخير لحياتنا وسلوكنا. وهو ما يدفع إلى التسليم بحتمية ميكانيكية يخضع لها الإنسان. وفي ذلك سلب لحريته ووعيه الذي يتميز به، فأي قيمة تبقى للإنسان إذا صنف بجوار بقية الكائنات الحية التي تعيش بدافع الغريزة:
إن ما يمكن قبوله باعتيار الإنسان فكرا وجسدا، وعيا وإرادة، ودوافع بيولوجية... مكون من عنصرين يمارس كل منهما التأثير على الآخر، وهما الوعي واللاوعي؛ فرغم تواجد الاضطرابات النفسية فإن الإنسان قادر على معالجتها بواسطة الوعي؛ فالسلوك الخفي والغامض ليس دليلا على هزيمة الوعي وسيطرة اللاوعي، وإنما هي حالة فتور ما تلبث أن تزول حين يسترجع الإنسان قواه الواعية.
المحور الثالث : الإيديولوجيا والوهم

        I.            تحليل نص "وظائف الإيديولوجيا" بول ريكور
1- إشكالية النص
ما هي العلاقة القائمة بين الوعي والإيديولوجيا...؟
هل يتمكن الإنسان انطلاقا من وعيه أن يدرك الواقع كما هو...؟
كيف تتدخل الإيديولوجيا في تشويه الواقع وقلب الحقائق وإنتاج الوهم في الوعي...؟
2- أطروحة النص
حاول بول ريكور أن يصل إلى نتيجة نهائية مفادها أن محتويات الوعي الإنساني عبارة عن وهم، هذا الوهم ناتج عن الاستعمالات المتعددة للإيديولوجيا، التي تعمل على إنتاج صورة مزيفة وغير حقيقية عن الواقع، وذلك عن طريق ثلاث وظائف أساسية وهي: التشويه والتبرير والإدماج.
3- البنية المفاهيمية للنص:
الإيديولوجيا في معناها القديم: تعني علم الأفكار، أو العلم الذي يدرس مدى صحة أو خطأ الأفكار التي يحملها الناس. وفي معجم العلوم الاجتماعية والفلسفية: مجمل التصورات والأفكار والمعتقدات وطرق التفكير لمجموعة ما أو فئة اجتماعية أو طائفة دينية أو حزب سياسي. أما في كتاب "الإيديولوجيا الألمانية" لماركس وانجلز: فتقلب الأشياء رأسا علي عقب، وهي الصور الكاذبة التي يرسمها الناس عن أنفسهم.
·         الوهم  : لغةً، هو الظنُّ الفاسد والخداع الحسِّيُّ وكلُّ ما هو غير مطابق للواقع.
وفلسفيا: هو كلُّ خطأ في الإدراك الحسِّي أو في الحُكْم بشرط أنْ يُعَدَّ هذا الخطأُ طبيعيًا بمعنى أنَّ الذي يرتكبه يكون قد خدعَتْه المظاهرُ.
·         التشويه : إعطاء صورة مشوهة وغير حقيقية عن الواقع.
·         التبرير : هو تفسيرُ المرء سلوكَه بأسباب معقولة أو مقبولة ولكنَّها غير صحيحة. وحسب النص يستعمل التبرير لإعطاء مشروعية لممارسة إنسانية غير مقبولة على المستوى السياسي أو الاقتصادي....
·         الإدماج : هو محاولة إقحام وإشراك الأفراد في نسق من الأفكار والاعتقادات داخل جماعة ما، أو اتجاه سياسي أو ديني...
·         الهوية : هي الخصائص الثابتة والجوهرية والأساسية المميزة لشيء ما عن باقي الأشياء الأخرى.
4- البنية الحجاجية للنص:
التفسير + الجرد والإحصاء
قدم مفهوم الإيديولوجيا وفسره، وذلك بتقسيم وظائفه إلى ثلاث أدوار رئيسية:
-  الإيديولوجيا كتشويه للواقع. لإنتاج صورة معكوسة ومشوهة عن الواقع. لخدمة هدف معين لدى مستعمِلها..
-  الإيديولوجيا كتبرير للوضع القائم. حيث تعمل الطبقة المسيطرة على تبرير مجموعة من الممارسات و الأفكار لإضفاء المشروعية على مخططاتها ومشاريعها.
-  الإيديولوجيا كإدماج للأفراد في هوية الجماعة (دينية، سياسية، فكرية) ومحاولة ترسيخ هذه الهوية لديهم. ويعتبر الإدماج أعمق وظيفة للإيديولوجيا حيث أنه يتضمن الوظيفتين السابقتين "التشويه والتبرير" اللتين يستعملان كتمهيد لعملية الإدماج.
·         الاستشهاد : استشهد صاحب النص بالفيلسوف "كارل ماركس" الذي أكد بدوره أن الإيديولوجيا تشوه وعي الناس بحيث لا تعكس واقعهم.
·         الاستعارة : الإيديولوجيا بمثابة العلبة السوداء، تقوم بقلب الواقع مثلما تقوم العلبة السوداء بقلب أشياء الواقع في عملية التصوير الفوتوغرافي.
·         المثال : إعطاء مثال "السلطة الكليانية" كنظام سياسي تتجلى فيه الوظيفة التبريرية للإيديولوجيا. وإعطاء مثال "الاحتفال بإحياء الأحداث التاريخية والسياسية لجماعة ما"، وذلك من أجل توضيح الوظيفة الإدماجية للإيديولوجيا.
استنتاج
حسب "بول ريكور" فالنتيجة النهائية للوظائف الثلاثة للإيديولوجيا هي نقل صورة مشوهة عن الواقع للذهن الإنساني. إذ تُستعمل هذه الوظائف في إنتاج الوهم في الوعي. ومن هنا يمكن اعتبارها أخطر ظاهرة يتعرض لها الوعي، فهي تجعله زائفا ومشوها، لا يقدم أبدا حكما موضوعيا لا عن الذات ولا عن الواقع، وأيضا تعمل على التبرير، بجعل أفكار الطبقة المهيمنة هي الأفكار المسيطرة. وذلك لتسهيل عملية الإدماج بخلق هوية موحدة على أساس مجموعة من الأوهام.
موقف إريك فايل:
الوعي بالنسبة لصاحب النص هو أساس وجود الإنسان، وبدون هذا الوعي المؤسس لا يوجد معنى بالكل. كما أن التفكير في المعنى هو من اختصاص الفلسفة وليس من اختصاص العلم .
خلاصة تركيبية
يعالج المحور الثالث علاقة الوعي بالواقع و الوجود الإنساني. فهل يعكس الوعي الواقع الحقيقي للإنسان؟ و هل هو ضروري لإضفاء معنى للحياة؟ وقد تعرفنا على أطروحتين رئيسيتين: الأولى يمثلها الفيلسوف بول ريكور الذي حدثنا عن الوعي كإيديولوجيا تقوم بثلاث و ظائف أساسية؛ تشويه الواقع، و تبريره، وإدماج الأفراد في هوية الجماعة. واعتبر ريكور أن الإدماج هو أهم وظيفة تقوم بها الإيديولوجيا باعتبار أنه يتضمن الوظيفتين السابقتين معا. أما الأطروحة الثانية فيمثلها الفيلسوف إريك فايل الذي ذهب إلى أن الوعي لا يشوه الواقع ولا يقلبه، بل هو على العكس من ذلك يمنح معنى للوجود الإنساني. وهذا التفكير في المعنى هو من اختصاص الفيلسوف ويخرج عن إطار اهتمامات العالم.
تعليقات حول الموضوع

مواقعنا الإجتماعية

تابعنا على الفيسبوك

اكثر المواضيع تصفحا هذا الاسبوع

اكثر المواضيع تصفحا هذا الشهر

جميع الحقوق محفوظة لمدونة صوفي لايف © 2018